أحمد بن حجر الهيتمي المكي
251
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الثاني والأربعون : عند افتتاح كل كلام ، كما نصّ عليه الشافعي رضي اللّه تعالى عنه حيث قال : ( أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكلّ أمر طلبه حمد اللّه ، والثناء عليه سبحانه وتعالى ، والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ا ه « 1 » ودليله : ما أخرجه جماعة بسند ضعيف : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل كلام لا يذكر اللّه تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة عليّ . . فهو أقطع ممحوق من كل بركة » ، وفي رواية لابن منده : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر اللّه ، ثم بالصلاة عليّ . . فهو أقطع أكتع ، ممحوق البركة » « 2 » . [ الثالث والأربعون : عند ذكره صلى اللّه عليه وسلم ] كما مرّ حكما ودليلا « 3 » ، وحكى القاضي عياض عن التّجيبي : ( أنه قال : واجب على كل مؤمن ذكره صلى اللّه عليه وسلم ، أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقّر ويسكّن من حركته ، ويأخذ من هيبته وإجلاله صلى اللّه عليه وسلم ، بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه ، ويتأدب بما أدبنا اللّه تعالى به ، قال : وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح ، وأئمتنا الماضين ) « 4 » . وكان مالك رضي اللّه تعالى عنه إذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم يتغيّر لونه ، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه ، فقيل له في ذلك ، فقال : لو رأيتم ما رأيت . . لما أنكرتم عليّ ما ترون ، وحكى عن أئمة السلف الذين لقيهم : أنه كان يحصل لهم عند سماع ذكره صلى اللّه عليه وسلم نحو ذلك من كثرة البكاء ، واصفرار اللون ، وجفاف اللسان في الفم ؛ هيبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتأمل ذلك . . تعرف ما يتأكد عليك من الخشوع
--> ( 1 ) الأم ( 6 / 106 ) . ( 2 ) أخرجه الخليلي في « الإرشاد » ( 119 ) ، ولتمام الفائدة انظر « فيض القدير » للإمام المناوي ( 5 / 14 ) . ( 3 ) انظر ( ص 65 ) . ( 4 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ( ص 519 ) .